الشنقيطي

243

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 54 ) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ ( 55 ) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 56 ) [ هود : 53 - 56 ] . قوله تعالى : وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا [ 72 ] الآية . لم يبين هنا كيفية قطعه دابر عاد ، ولكنه بينه في مواضع أخر كقوله : وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ( 6 ) [ الحاقة : 6 ] الآية ، وقوله : وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ( 41 ) [ الذاريات : 41 ] الآية ، ونحو ذلك من الآيات . قوله تعالى : فَعَقَرُوا النَّاقَةَ [ 77 ] الآية . ظاهر هذه الآية الكريمة أن عقرها باشرته جماعة ، ولكنه تعالى بين في سورة القمر : أن المراد أنهم نادوا واحدا منهم فباشر عقرها ، وذلك في قوله تعالى : فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ ( 29 ) [ القمر : 29 ] . وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا ( 77 ) الآية . لم يبين هنا هذا الذي يعدهم به ، ولكنه بين في مواضع أخر أنه العذاب كقوله : وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ ( 64 ) [ هود : 64 ] ، وقوله هنا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ [ الأعراف : 73 ] ، وقوله : تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ( 65 ) [ هود : 65 ] ، ونحو ذلك من الآيات . قوله تعالى : فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 78 ) [ 78 ] . لم يبين هنا سبب رجفة الأرض بهم ، ولكنه بين في موضع آخر أن سبب ذلك صيحة الملك بهم ، وهو قوله : وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ [ هود : 67 ] الآية . والظاهر أن الملك لما صاح بهم رجفت بهم الأرض من شدة الصيحة ، وفارقت أرواحهم أبدانهم ، - واللّه جل وعلا أعلم - . قوله تعالى : فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي [ 79 ] الآية . وبين تعالى هذه الرسالة التي أبلغها نبيه صالح إلى قومه في آيات كثيرة كقوله : وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 73 ) [ الأعراف : 73 ] . قوله تعالى : أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ( 80 ) [ 80 ] . بين تعالى أن المراد بهذه الفاحشة اللواط بقوله بعده : إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ [ 81 ] الآية ، وبين ذلك أيضا بقوله : أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ